منتدى دموع العشاق
موضوع بعنوان :مناقب عمر بن الخطاب رضي الله عنه
الكاتب :امانى يسرى محمد
<font size="6"><font face="book antiqua">مناقب عمر بن الخطاب رضي الله عنه
[/b]
<font size="6"><font face="book antiqua">
<font face="book antiqua"> د. حمدي طنطاوي محمد
شهد له رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشهادة والجنَّة، وسراج أهل الجنة، وأخبر أنَّ الله تعالى جعل الحق على لسانه وقلبه، وأنَّ رضاه عزٌّ، وغضبَه عـدلٌ، وسمَّاه عبقـرياً أي: سيداً، ومحدثاً، فقد روي عن عائشة رضي الله عنها، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنَّه كان يقول: «قد كان يكون في الأمم قبلكم محدَّثون، فإن يكن في أمتي منهم أحد، فإنَّ عمر بن الخطاب منهم» قال ابن وهب: تفسير محدثون: ملهمون[1].
وقوله: «قد كان يكون في الأمم قبلكم محدَّثون» أي: يُحدَّثون في ضمائرهم بأحاديث صحيحة، هي من نوع الغيب، فيظهر على نحو ما وقع لهم، وهذه كرامة يكرم الله تعالى بها من يشاء من صالحي عباده، ومن هذا النوع ما يقال عنه: فراسة وتوسُّم، كما قد رواه الترمذي من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «اتَّقوا فِراسة المؤمن، فإنَّه ينظر بنور الله»[2]، ثم قرأ: {إنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّلْمُتَوَسِّمِينَ} [الحجر: 75]. وقال بعضهم: إنَّ معناه أنهم مصيبون فيما يظنونه، وإليه ذهب البخاري، وهذا نحو من الأول، غير أن الأوَّل أعم، والله أعلم.
وقوله: «فإن يكن في أمتي منهم أحدٌ فعمر»، دليلٌ على قلَّة وقوع هذا وندوره، وعلى أنَّه ليس المراد بالمحدَّثين المصيبين فيما يظنُّون، لأنَّ هذا كثير في العلماء والأئمة الفضلاء؛ بل في عوام الخلق كثير ممن يقوى حدسه فتصح إصابته فترتفع خصوصية الخبر، وخصوصية عمر رضي الله عنه بذلك، ومعنى هذا الخبر قد تحقق، ووُجد في عمر قطعاً، وإن كان النبي صلى الله عليه وسلم لم يجزم فيه بالوقوع، ولا صرَّح فيه بالأخبار، لأنَّه إنما ذكره بصيغة الاشتراط، وقد دلَّ على وقوع ذلك لعمر حكايات كثيرة عنه، كقصَّة: الجبل يا سارية، وغيرها، وأصح ما يدلُّ علـى ذلك: شهادة النبي صلى الله عليه وسلم له بذلك في قوله: «إنَّ الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه»[3].
[4].
وقوله: «وافقت ربي في ثلاث» يعني: أنَّه وقع له في قلبه حديث عن تلك الأمور، فأنزل الله تعالى القـرآن على نحو ما وقع له، وذلك: أنَّه وقع له: أنَّ مقام إبراهيم عليه الصلاة والسلام محلٌّ شرَّفه الله تعالى وكرَّمه، بأن قام فيه إبراهيـم عليه السلام للدُّعاء والصَّلوات، وجعل فيه آيات بينات، وغفر لمن قام فيه الخطيئات، وأجاب فيه الدَّعوات، وكذلك وقع له شرف أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وعلوُّ مناصبهنَّ، وعظيمُ حرمتهنَّ، وأنَّ الذي يناسب حالَهنَّ: أن يحتجبن عن الأجانب، فإنَّ اطلاعهم عليهنَّ ابتذال لهنَّ، ونقصٌ من حرمة النبي صلى الله عليه وسلم وحرمتهن، فقال للنبي صلى الله عليه وسلم : احجب نساءك، فإنَّهن يراهنَّ البر والفاجر. ووقع له أيضاً قتل أسارى بدر، وأشار على النبي صلى الله عليه وسلم به، وأشار عليه أبو بكر بالإبقاء والفداء، فمال النبي صلى الله عليه وسلم إلى ما قال أبو بكر رضي الله عنه، فأنزل الله تعالى القرآن على نحو ما وقع لعمر رضي الله عنه في الأمور الثلاثة، فكان ذلك دليلاً قاطعاً على أنَّه محدَّث بالحق، ملهم لوجه الصَّواب[5].
[6].
[7].
[8].
[9].
[10].
[11].
[12].
[13].
[14].
[15].
[16].
[17]
[18].
[1] أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب فضائل الصحابة رضي الله تعالى عنهم، باب من فضائل عمر رضي الله تعالى عنه، ح 2398، تحقيق، محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي بيروت.
[2] أخرجه الترمذي في سننه، أبواب تفسير القرآن، باب: ومن سورة الحجر، ح3127، تحقيق: بشار عواد معروف، دار الغرب الإسلامي بيروت.
[3] أخرجه ابن حبان في صحيحه، كتاب إخباره عن مناقب الصحابة رجالهم ونسائهم، ذكر إثبات الله جل وعلا الحق على قلب عمر ولسانه، ح6889، تحقيق: شعيب الأرنؤوط، الطبعة: الثانية ، مؤسسة الرسالة بيروت، 1414هـ/ 1993م.
[4] أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الصلاة، باب ما جاء في القبلة، ومن لم ير الإعادة على من سها، فصلى إلى غير القبلة، ح 402.
[5] المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم للقرطبي 6/ 260 - 262، تحقيق: محيي الدين ديب ميستو - أحمد محمد السيد - يوسف علي بديوي - محمود إبراهيم بزال، الطبعة الأولى، دار الكلم الطيب، دمشق بيروت، 1417هـ/ 1996م.
[6] أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الحدود، باب: رجم الحبلى من الزنى إذا أحصنت، ح6830، تحقيق: محمد زهير بن ناصر الناصر، الطبعة: الأولى، دار طوق النجاة السعودية، 1422هـ.
[7] شرح سنن أبي داود لابن رسلان، 178/ 368، تحقيق: عدد من الباحثين بدار الفلاح بإشراف خالد الربا، الطبعة: الأولى، دار الفلاح للبحث العلمي وتحقيق التراث، الفيوم - جمهورية مصر العربية، 1437هـ/ 2016م.
[8] انظر: شرح سنن أبي داود لابن رسلان، 12/ 594.
[9] أخرجه ابن أبي عاصم في السنة، باب في فضل عمر بن الخطاب رضي الله عنه، 2/1246، تحقيق: محمد ناصر الدين الألباني، الطبعة: الأولى، المكتب الإسلامي بيروت، 1400هـ.
[10] انظر: التنوير شرح الجامع الصغير ، ح4396، تحقيق: د. محمَّد إسحاق محمَّد إبراهيم، الطبعة: الأولى، مكتبة دار السلام الرياض، 1432هـ/ 2011م. وتحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي للمباركفوري، 10/149، دار الكتب العلمية بيروت.
[11] أخرجه ابن حبان في صحيحه، كتاب إخباره عن مناقب الصحابة رجالهم ونسائهم، باب ذكر البيان بأنَّ عز المسلمين بإسلام عمر كان ذلك بدعاء المصطفى، ح 6881.
[12] أخرجه أحمد في فضائل الصحابة، ح 333، والسراج المنير شرح الجامع الصغير في حديث البشير النذير، 3/ 255، تحقيق: د. وصي الله محمد عباس، الطبعة: الأولى، مؤسسة الرسالة بيروت، 1403هـ/ 1983م.
[13] أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم : «لو كنت متخذاً خليلاً»، ح 3664.
[14] انظر: الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم لمحمد الأمين الهروي، 23/ 395 - 397/ 6037، الطبعة: الأولى، دار المنهاج دار طوق النجاة السعودية، 1430هـ/ 2009م.
[15] المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم للقرطبي 6/ 254 - 2304.
[16] أخرجه أحمد في فضائل الصحابة، فضائل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ح677.
[17] السراج المنير شرح الجامع الصغير في حديث البشير النذير، 3/ 337.
[18] أخرجه أحمد في فضائل الصحابة، فضائل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، باب خير هذه الأمة بعد نبيها، ح 444.
الموضوع الأصلي