منتدى دموع العشاق
(نسخة قابلة للطباعة من الموضوع)
https://ar1s.com/t59412
أنقر هنا لمشاهدة الموضوع بهيئته الأصلية

فهم القرآن الكريم من الهداية الفردية إلى الفعل الحضاري
امانى يسرى محمد 23-05-2026 03:02 مساءً
<font size="6"><font face="arabic typesetting">فهم القرآن الكريم من الهداية الفردية إلى الفعل الحضاري
[/b]</b>

شمس الدين عروة

[face=arabic typesetting]<font size="5">يعيش المسلمون اليوم تدهورا في جل مجالات الحياة من أهم أسبابه تدهور العلاقة بالقرآن الكريم الذي مثل مرجعيتهم الأساسية منذ نزوله. فرغم الاهتمام بتلاوته وترتيله وسماعه وحفظه، لا تزال روح القرآن غائبة على مستوى السلوك الفردي والجماعي وعلى صعيد الأمة الحضاري، رغم أنه كان في القرون الأولى للإسلام مؤثرا في سلوك المسلمين ومحركا أساسيا لحضارتهم.[/face]
[face=arabic typesetting]<font size="5">فكيف نحول فهمنا للقرآن اليوم إلى هداية على مستوى الفرد وإلى نهوض حضاري؟[/face]
[face=arabic typesetting]<font size="5">القرآن الكريم هو أساسا كتاب هداية : “إن هذا القرآن يهدى للتي هى أقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا كبيرا”.[/face]
[face=arabic typesetting]<font size="5">إن توجيه قراءة القرآن نحو هذه الهداية لا بد أن يتم من خلال المستويات التالية:[/face]
[face=arabic typesetting]<font size="5">– الهدف من هذه القراءة[/face]
[face=arabic typesetting]<font size="5"> – منهجيتها وعلاقتها بمحيط الإنسان التالي لكتاب الله[/face]
[face=arabic typesetting]<font size="5">فعلى مستوى الهدف والغاية، لا بد أن يكون الهدف الاساسي من التلاوة هو تحقيق الهداية الشاملة المؤدية إلى الفلاح في الدنيا والآخرة، فإذا اعتبر المسلم القرآن أساسا كتاب بركة أو لربح الحسنات، حول الهدف الأساسي لكتاب الله وحجب نفسه وقلبه عن المعاني الأساسية للقرآن والمقاصد التي أنزل من أجلها ولم يحقق من تلاوته إلا البركة والحسنات التي تلاه من أجلها. لذلك فإنه من الضروري استحضار نية البحث عن الهداية في كل تلاوة وتدبر للكتاب الحكيم.[/face]
[face=arabic typesetting]<font size="5">أما على مستوى المنهجية فلا بد أن يكون منهج التلاوة على سبيل التلقي أي أن ينزل المسلم على قلبه آيات القرآن كأنها تنزل عليه أول مرة.[/face]
[face=arabic typesetting]<font size="5">يقول د.فريد الأنصاري رحمه الله في كتابه(مجالس القرآن):”وتلقي القرآن بمعنى استقبال القلب للوحي، على سبيل الذِّكْرِ؛ إنما يكون بحيث يتعامل معه العبد بصورة شهودية، أي كأنما هو يشهد تنـزله الآن غضا طريا! فيتدبره آيةً، آيةً، باعتبار أنها تنـزلت عليه لتخاطبه هو في نفسه ووجدانه، فتبعث قلبه حيا في عصره وزمانه! ”[/face]
[face=arabic typesetting]<font size="5">و حتى تكون هذه الهداية شاملة، لا بد أن تكون قراءة القرآن مرتبطة ومقترنة بقراءة كتاب الله المنشور وهو الكون بمختلف ابعاده و مكوناته، إذ أن هذا الكون هو مجال تطبيق الهداية البشرية ومحور الاستخلاف والتعمير الذي يهدف إليه الهدى القرآني. فكل قراءة للوحي منفصلة عن العلوم الكونية ستؤدي إلى الانفصام بين الدنيا والآخرة وبالتالي إلى تعطيل مهمة الإنسان في الكون فتكون الهداية المحصلة منغلقة عن الذات، أنانية، مخالفة للهداية القرآنية المنفتحة التي تعطي ثمارها الطيبة للإنسانية جمعاء.[/face]
[face=arabic typesetting]<font size="5">يقوم القرآن الكريم إذا تلوناه حق تلاوته بإعادة تشكيل وعي الإنسان وتحويله من مجرد كائن يعيش على هامش الكون إلى الخليفة المسؤول عن هذا الكون، إذن فبتحقيق الهداية الفردية، نكون بنينا الإنسان الصالح المهتدي بآيات الله والمسؤول على الكون وهو الإنسان الذي يستحق لقب ومهمة الاستخلاف. هذا الإنسان يمثل اللبنة الأولى من لبنات الحضارة. إذ أن الحضارة هي نتاج تفاعل الإنسان مع الكون ومع الزمن ، والقرآن في جل آياته يتحدث عن هذا التفاعل: عن كيفيته ، ومنهجه ، مؤسسا لرؤية قائمة على الوسطية والتوازن بين الحرية والمسؤولية بين الخصوصية الفردية و الروح الجماعية ، بين الروحانية والمادية. هذه الرؤية إذا تدبرها وعمل بها المسلمون فسوف تكون نتيجتها حضارة عالمية تتجاوز محدودية وقصور رؤية الحضارة الغربية المعاصرة والتي تؤدي إلى كوارث على مستوى الفرد والمجتمع والبيئة.[/face]
[face=arabic typesetting]<font size="5">تقوم الحضارة بالإضافة إلى الرؤية على مجموعة من الدوافع والأسس.[/face]
[face=arabic typesetting]<font size="5">على مستوى الدوافع يمثل وجود التحدي دافعا أساسية لقيام الحضارات، إذ أن قيام الحضارات تقوم وتصعد استجابة لتحديات محددة سواء كانت هذه التحديات مادية او اجتماعية.[/face]
[face=arabic typesetting]<font size="5">ولكي يكون التحدي محفزا إلى نهوض حضاري يجب أن يكون هذا التحدي معتدلا، أي أن لا يكون شديد الصعوبة ولا شديد السهولة، فإذا كان شديد العسر أدى إلى الإحباط وإذا كان شديد السهولة أدى إلى التراخي والجمود. التحديات في القرآن كثيرة : أهمها على المستوى الفردي الحصول على رضا الله ودخول الجنة وعلى السبيل الجماعي الاستخلاف في الكون وتحقيق الأمة الشهيدة على الإنسانية…أما على المستوى الجماعي فإن القرآن يبين لنا من خلال تجارب الانبياء أن الفساد مهما بلغ مداه فإن الإصلاح يبقى ممكنا ويدعو الإنسان إلى أن يسعى إليه إلى آخر رمق في حياته : “إن قامت الساعة وبيد أحدكم فسيلة فإن استطاع أن لا يقوم حتى يغرسها فليفعل” ويبين لنا في المقابل أن الإصلاح مهما بلغ مداه فإن الفساد يتربص بنا إذا وقع التراخي والخمول.[/face]
[face=arabic typesetting]<font size="5">من ناحية أخرى وعلى مستوى الأسس الحضارية يبين القرآن السنن التي وضعها الله في هذا الكون وهي قوانين مطردة تحكم نظام الكون أخبرنا بها الله في كتابه لترشدنا حول منهجية الاستخلاف العامة، وتركنا أحرارا في اختيار الوسائل والطرق.[/face]
[face=arabic typesetting]<font size="5">من هذه السنن قانون التغيير “لا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم” وقانون التدافع : ” ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على العالمين” وقانون التداول : “وتلك الأيام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء والله لا يحب الظالمين”.[/face]
[face=arabic typesetting]<font size="5">إن البحث عن هذه السنن في كتاب الله المخلوق والمنشور ضرورة قرآنية ودافع لتحقيق النهوض الحضاري، فهي تبين قوانين التغيير والتطور وعوامل صناعة الحضارات وأفولها: “فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ سُنَّتَ الأَوَّلِينَ فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلا وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلا”.[/face]





الموضوع الأصلي
منتدى دموع العشاق

Copyright © 2009-2026 PBBoard® Solutions. All Rights Reserved