ضوابط خروج المرأة من بيتها
قال الشيخ محمد صالح المنجد: جاء الإسلام ليحفظ للمرأة كرامتها وعرضها ، وشرع لها من الأحكام ما يحافظ على ذلك، وقال الله تعالى: {وقرن في بيوتكن} [الأحزاب: 33] وبناء على ذلك فإنّ الأصل: بقاء المرأة في بيتها، وعدم خروجها إلا لضرورة أو حاجة، وجعل الإسلام صلاة المرأة في بيتها خيرا لها من صلاتها في المسجد - ولو كان المسجد الحرام -. وهذا لا يعني أن تظل المرأة حبيسة البيت، بل أباح لها الإسلام الذهاب إلى المسجد، وأوجب عليها الحج والعمرة وصلاة العيد وغير ذلك، ومن الخروج المشروع لها خروجها لزيارة أهلها ومحارمها والخروج للاستفتاء وسؤال أهل العلم وكذلك أُذَن للنساء أن يخرجن لحوائجهن، لكن كل هذا لا يكون إلا وفق ضوابط الشرع من حيث المحرم للسفر، والأمن في الطريق في الحضر، وكذا أن تخرج بحجابها الكامل، وأن لا تكون متبرجة أو متزينة أو متعطرة. وقد ورد في ذلك بعض النصوص الشرعية ومنها: أ. عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا استأذنت أحدكم امرأته إلى المسجد فلا يمنعها» رواه البخاري ( 827 ) ومسلم ( 442 ) .
ب. عن زينب امرأة عبد الله قالت قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا شهدت إحداكن المسجد فلا تمس طيبا» (مسلم:443).
ج. عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنه يقول طُلِّقت خالتي فأرادت أن تَجدَّ نخلها ( أخذ ثمار الشجر) فزجرها رجل أن تخرج فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: « بلى فجُدِّي نخلك فإنك عسى أن تصدقي أو تفعلي معروفا » (مسلم:1483).
ضوابط عمل المرأة
الحمد لله أولاً: الأصل أن تبقى المرأة في بيتها، وألا تخرج منه إلا لحاجة، قال الله تعالى: {وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى} ) [الأحزاب: 33]، وهذا الخطاب وإن كان موجها إلى زوجات النبي صلى الله عليه وسلم ورضي الله تعالى عنهن، فإن نساء المؤمنين تبع لهن في ذلك، وإنما وجه الخطاب إلى زوجات النبي صلى الله عليه وسلم؛ لشرفهن ومنزلتهن من رسول الله صلى الله عليه وسلم رضي الله تعالى عنهن، ولأنهن القدوة لنساء المؤمنين رضي الله تعالى عنهن.
وقد قال عليه الصلاة والسلام: «المرأة عورة، وإنها إذا خرجت استشرفها الشيطان، وإنها لا تكون أقرب إلى الله منها في قعر بيتها» رواه ابن حبان وابن خزيمة، وصححه الألباني في السلسة الصحيحة برقم (2688) . وقال صلى الله عليه وسلم في شأن صلاتهن في المساجد : «وبيوتهن خير لهن» رواه أبو داود (567)، وصححه الألباني في (صحيح أبي داود).
ثانياً: يجوز للمرأة أن تخرج من بيتها للعمل، وذلك وفق ضوابط معينة إذا توفرت جاز للمرأة أن تخرج ، وهي: - أن تكون محتاجة إلى العمل، لتوفير الأموال اللازمة لها. - أن يكون العمل مناسبا لطبيعة المرأة متلائما مع تكوينها وخلقتها، كالتطبيب والتمريض والتدريس والخياطة ونحو ذلك.
- أن يكون العمل في مجال نسائي خالص، لا اختلاط فيه بالرجال الأجانب عنها.
- أن تكون المرأة في عملها ملتزمة بالحجاب الشرعي.
- ألا يؤدي عملها إلى سفرها بلا محرم.
- ألا يكون في خروجها إلى العمل ارتكاب لمحرم، كالخلوة مع السائق، أو وضع الطيب بحيث يشمها أجنبي عنها .
- ألا يكون في ذلك تضييع لما هو أوجب عليها من رعاية بيتها، والقيام بشئون زوجها وأولادها. قال الشيخ محمد الصالح العثيمين رحمه الله تعالى: "المجال العملي للمرأة أن تعمل بما يختص به النساء مثل أن تعمل في تعليم البنات سواء كان ذلك عملا إداريّاً أو فنيّاً، وأن تعمل في بيتها في خياطة ثياب النساء وما أشبه ذلك، وأما العمل في مجالات تختص بالرجال، فإنه لا يجوز لها أن تعمل حيث إنه يستلزم الاختلاط بالرجال، وهي فتنة عظيمة يجب الحذر منها , ويجب أن يعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم ثبت عنه أنه قال : «ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء وأن فتنة بني إسرائيل كانت في النساء»، فعلى المرء أن يجنب أهله مواقع الفتن وأسبابها بكل حال " انتهى. (فتاوى المرأة المسلمة:2 / 981). فإذا كانت هذه الشروط متوفرة في عملك فلا حرج عليك فيه إن شاء الله تعالى.
حكم إزالة شعر الوجه للمرأة
الحمد لله أولاً: جاء في فتاوى اللجنة الدائمة (17/133): "لا تجوز إزالة شعر الحاجب لأن هذا هو النمص الذي لعن النبي صلى الله عليه وسلم من فعله، وهو من تغيير خلق الله الذي هو من عمل الشيطان، ولو أمرها به زوجها فإنها لا تطيعه؛ لأنه معصية، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، وإنما الطاعة في المعروف كما قال النبي صلى الله عليه وسلم" اهـ.
ثانياً: يجوز إزالة جميع شعر الجسم ما عدا شعر الحاجب . جاء في فتاوى اللجنة الدائمة (17/130): "دليل أخذ المرأة لشعر بدنها العمل بالأصل، وأنه مطلوب منها أن تتزين لزوجها، وليس هناك دليل يمنع من ذلك غير ما ورد في النهي عن النمص، وهو أخذ شعر الحاجبين" اهـ .
وجا فيها أيضاً (5/197): "ما حكم الإسلام في نتف الشعر الذي بين الحاجبين؟ فأجابت اللجنة: يجوز نتفه؛ لأنه ليس من الحاجبين" اهـ . والله تعالى أعلى وأعلم.

" />
.gif)



