[face=&quot]بسم الله الرحمن الرحيم اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين [/face]
[face=&quot]تفسير آيات - سورة الجن المزمل: الجن[b]<font face="&quot">أيها الأخوة المؤمنون... أيُّ تعاونٍ بين الإنس والجن تعاونٌ محرَّم، بشتَّى أشكاله وصوره، ذلك أن النبي عليه الصلاة والسلام معصوم عن أن يخطئ في أقواله، وأفعاله، وإقراره، ولا يؤخِّر البيان عن وقته، فلو أن النبي عليه الصلاة والسلام يعلم ـ وهو قِمَّةُ البشر، وهو الذي يوحى إليه ـ أن هناك فائدةً وثمرةً مرجوةً من تعاون الإنس مع الجن لأمرنا به، مادام قد لم يأمرنا بل نهانا، بل فقال[b]<font face="&quot">فأيُّ تعاونٍ بين الإنس والجن هدفه إضلال البشر، وقد يأخُذ هذا التعاون شكل ديني، أن هذا إنسان رجل يخرج الجن، أي تعاون بين الإنس والجن هدفه إضلال البشر، وهذه الآية هي الدليل[b]<font face="&quot">ليس في مَنهج الإسلام، ولا منهج القرآن إلا أن نستعيذ بالله من الجن، بقلبٍ حاضر[b]<font face="&quot">أيها الأخوة... الجن موجودون، وقد يتعاون الإنس مع الجن ولكن خلاف منهج الله، وهذه معصية، والإنسان حينما يتفوَّق إما لتدريباتٍ عاليةٍ جداً، أو لمعونة من الجن، كلا الطَريقَيْن ليس مشروعاً في الإسلام، وهذه الآية تقطع هذا الأمر[b]<font face="&quot">هناك نُقطة يجب أن تكون واضحة، هذه السُنَّة المُطَهَّرة كافية كي نصل إلى أعلى مستوى إذا طبَّقناها، لا ينبغي أن نضيف عليها شيئاً، ولا أن نخترع شيئاً، ولا أن نبتدع شيئاً، ولا أن نجتهد في شيء لم يفعله النبي[b]<font face="&quot">أيْ البخس هو أن يُهضم حقك، والرهق هو أن تُكلَّف ما لا تطيق، أنت حينما تؤمن وحينما تطيع الله عزَّ وجل لن يُهضم حقك، ولن تكلَّف ما لا تطيق، الإسلام واقعي، الإسلام دين الفطرة، ما أودع فيك شهوةً إلا وجعل لها قناةً نظيفةً تسري خلالها، الإسلام فيه نظام ولكن ما فيه حرمان أبداً، إذا أُناس اجتهدوا وحرموا أنفسهم، فهذه بدعةٌ ما أنزل الله بها من سلطان[b]<font face="&quot">يرووا كطرفة أن أحد خلفاء العبَّاسيين ـ وأظنه هارون الرشيد ـ غضب من إحدى زوجاته فقال: " إن نمتِ اليوم في مُلكي فأنتِ طالق ". كان له ثُلثا الأرض، كان يقول للسحابة: " اذهبي أينما شئتِ يأتيني خراجك " فهي طالقةٌ لا محالة، سألت أحد العلماء فقال: نامي في المسجد لأن المساجد لله ليست له[b]<font face="&quot">أيها الأخوة... من صلَّى الفجر في جماعة فهو في ذمة الله حتى يُمسي، ومن صلَّى العشاء في جماعة فهو في ذمة الله حتى يصبح[b]<font face="&quot">﴿ إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلاً (6[b]<font face="&quot">لماذا الفجر ركعتان فقط، والظهر أربعة، بأربعة، بأربعة ؟ الإنسان حينما يستيقظ صافٍ، نفسه مرتاحة، لمجرَّد أن يقول: الله أكبر، تنعقد الصلة مع الله عزَّ وجل، فهذا الذي يحصل في الفجر لا يحصل في وقت آخر.. " لو يعلم الناس ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبواً [b]<font face="&quot">الله جعل النهار معاش، جعل النهار لابتغاء فضل الله عزَّ وجل، وجعل الليل كي تعبد الله، وكي تذكره، وكي تصلي له[b]<font face="&quot">قال[b]<font face="&quot">نَعْمة وليست نِعْمَة، فالشيء الذي لا تعرف من خلاله المُنْعِم، والذي لا توظِّفه في الحق هذا نقمةٌ على الإنسان وليس نعمةً، يؤكد هذا المعنى قوله تعالى[b]<font face="&quot">فإذا توهَّم الإنسان أنه إذا أعطاك المال فأنت مكرَّم، وإذا حرمك منه فأنت مهان، فهذا خطأ، الله أعطى المال لمن يحب ؛ أعطاه لسيدنا ابن عوف، وأعطاه لسيدنا سليمان، وأعطاه لقارون، مادام أعطاه لصحابيٍ جليل بأعلى مقام، وأعطاه لنبي عظيم، وأعطاه لعدوِّه إذاً ليس مقياساً[b]<font face="&quot">﴿ إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ﴾سورة المزمل: آية " 20[b]<font face="&quot">بحسب هذه الآية سيد العابدين ؛ يقوم أدنى من ثلثي الليل، أو نصفه، أو ثلثه، وما عُرف أن النبي عليه الصلاة والسلام قام الليل كلَّه[b]<font face="&quot">وما عُرِفَ أن النبي صلى الله عليه وسلَّم قام الليل كله، إلا قام بعض الليل[b]<font face="&quot">الطفل لا يشيب، وإذا شاب الطفل فالهَوْل لا يوصف، فهؤلاء الذين ينغمسون في الدنيا، ويقترفون المعاصي والآثام ينتظرهم يومٌ تشيب لهَوْلِهِ الولدان[b]<font face="&quot">)[b]<font face="&quot">أي أن الله يقدِّر أن ليل الصيف قصير جداً، وصلاة الليل مُتعبة، ويقدر أن إنفاق المال للفقير صعب، كل شيء يقدر حجم ربنا عزَّ وجل مقدار تضحية، يقدر الجُهد المبذول، يقدر النيَّة الطيبة التي وراءه، فأنت اطمئن عملك بحجمه الحقيقي، بتضحيته، بأهدافه، ببواعثه كلُّه عند الله محفوظ، لا توجد جهة في الكون تقدِّر العمل الصالح كما يقدره الله عزَّ وجل[b]<font face="&quot">يُقاس على الليل والنهار أشياء كثيرة[b]<font face="&quot">سيدنا علي له كلمة: " إن للنفس إقبالاً و إدباراً، فإذا أقبلت فاحملوها على النوافل، وإن أدبرت فاحملوها على الفرائض ". إنسان مسافر الله شرع له قصر الصلاة، المسافر مشغول، في عنده ابن مريض يحتاج إلى عملية، فإذا في مشكلة، في مهمة، في أمر عويص الفرائض طبعاً مع السُنَن الراتبة، أما إذا كان في راحة نفسيَّة النوافل. "إن للنفس إقبالاً وإدباراً، فإذا أقبلت فاحملوها على النوافل ". صار في مشكلة، صار في انشغال شديد ؛ الفرائض والرواتب هذه الحد الأدنى[b]<font face="&quot">والحمد لله رب العالمين جزا الله تعالى كل الخير للشيخ الفاضل محمد النابلسي[/face]
[face=&quot]والاخوة القائمين على هذا العمل الطيب وتقديمه لاخوانهم المسلمين[/face]
..الموضوع الأصلي
" />