{ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1) }
تفسير سورتي المعوذتين وهما مدنيتان .
قال الإمام أحمد : حدثنا عفان ، حدثنا حماد بن سلمة ، أخبرنا عاصم بن بهدلة ، عن زر بن حبيش ، قال : قلت لأبي بن كعب : إن ابن مسعود [كان ] لا يكتب المعوذتين في مصحفه ؟ فقال : أشهد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرني أن جبريل عليه السلام ، قال له : " قل أعوذ برب الفلق " فقلتها ، قال : " قل أعوذ برب الناس " فقلتها .
فنحن نقول ما قال النبي صلى الله عليه وسلم .
ورواه أبو بكر الحميدي في مسنده ، عن سفيان بن عيينة ، حدثنا عبدة بن أبي لبابة وعاصم بن بهدلة ، أنهما سمعا زر بن حبيش قال : سألت أبي بن كعب عن المعوذتين ، فقلت : يا أبا المنذر ، إن أخاك ابن مسعود يحكهما من المصحف .
فقال : إني سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : " قيل لي : قل ، فقلت " .
{ مِن شَرِّ مَا خَلَقَ (2) }
تفسير بالتفاصيل
وقوله تعالى "من شر ما خلق" أي من شر جميع المخلوقات وقال ثابت البناني والحسن البصري جهنم وإبليس وذريته مما خلق.
سورة الفلق هي من المعوذات، تأمر النبي صلى الله عليه وسلم (والمؤمنين) بالاستعاذة بالله من شرور متعددة: أولاً من كل شر في المخلوقات، ثم خصصت بالليل إذا أظلم (الغاسق)، ثم السواحر التي تنفث في العقد (النفاثات في العقد)، وأخيراً من شر الحاسد إذا حسد، وتهدف إلى التحصن بالله من الشرور الظاهرة والباطنة،.
تفسير آية بآية
- ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾:
قل يا محمد ألتجئ وأحتمي برب الصباح، الذي يخلق الصبح بشق الليل، وهو رب كل شيء.
- ﴿مِن شَرِّ مَا خَلَقَ﴾:
من شر جميع المخلوقات، كالإنس والجن، والحيوانات المؤذية، وكل ما يخشى من شره.
- ﴿وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ﴾:
ومن شر الليل إذا أظلم ودخل، حيث تنتشر فيه الشرور والسباع والهوام.
- ﴿وَمِن شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ﴾:
ومن شر الساحرات اللاتي يعقدن خيوطاً وينفثن فيها (ينفخون مع ريق) بقصد السحر لإلحاق الأذى.
- ﴿وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾:
ومن شر من يتمنى زوال نعمة الله عن غيره، ويحاول إيذاءه بسبب حسده.
المعنى العام والمقصد
- الاستعاذة:
السورة دعاء يطلب اللجوء إلى الله، فهو المالك الخالق القادر على كل شيء.
- الشمول:
السورة شاملة لشرور الخلق كلها (عام وخاص) لحماية الإنسان من الأذى.
- الحكمة:
نزولها لحماية النبي محمد صلى الله عليه وسلم من شر السحر والحسد (كما في قصة لبيد بن الأعصم)، وتعلّم المسلمين التحصن بالله من الشرور.