اضافة رد جديد اضافة موضوع جديد


01-06-2026 05:48 مساءً
<font size="6">كيف تعلمت العربية؟

<font size="6">
إبراهيم حافظ غريب
ولذلك؛ فقد وجدت نفسي عاجزًا عن الانطلاق بالحديث مع زملاء الدراسة في السنة الأولى من الثانوية، وكلما حاولت أن أدخل معهم في حوار، أو أن أخوض حديثًا من أحاديث المراهقين، وجدتني أتعثَّر وأتلجلج، ويضطرب لساني ويتورَّط فيما يسمونه باللهجة الدارجة "كلجات ومطبات"، فأغدو هُزءًا وسخرية في أعين الزملاء، وربما أطلَقَ أحدُهم في وجهي ضحكة مجلجلة يحمرُّ لها وجهي خجلًا وتحرُّجًا، وربما قسى عليَّ آخر، فأمعن في الاستهزاء والسخرية باستخدام ألفاظ التحقير والنظرة الدونية المتعالية؛ ليتركني بعدها صريعَ المشاعر المجروحة: روح يا بنغالي، يا هندي، يا...

عناية إلهية:
وماذا فعل بك الزمان؟
إبراهيم؟!
أين أنت الآن يا فهد؟
معلم لغة عربية، وأنت؟
مثلك...
لا أظنك مثلي يا إبراهيم، بل تتفوق عليَّ في اللغة العربية؛ لأنك قارئ مجتهد كما أعلم!
مطبات وكلجات!
شعر زميلي فهد بمحنتي يومذاك، فتنحى بي جانبًا وقال لي مبادرًا:
اسمع يا أخي! سأكون عونًا لك على تجاوز محنتك... كن معي دائمًا... اجلس إلى جواري في الفصل... تحدث معي كثيرًا واستمع إليَّ... إن "كلَّجت" أو وقعت في "مطبٍّ"، صحَّحت لك ونحن على انفراد... ما رأيك؟!

أستعير من مكتبة المدرسة كتبًا ودواوين ومجلات، أعكف على قراءتها ساعات وساعات، أيامًا ولياليَ متصلات.

وأركز بشدة في حصص النحو ومعرفة إعراب الكلمات والجمل، وأطبقها بعناية خلال القراءات الحرة في الكتب المستعارة.

وأستمع إلى برامج الإذاعة؛ لأتعلم كيف أنطق الحروف والكلمات.

وربما أمسكت بجريدة يومية أحاول قراءة الأخبار السياسية على الصفحة الأولى بنبرة أحاول أن أقترب بها من نبرات المذيعين في التلفاز أثناء إلقائهم النشرات.

وربما أغلقت على نفسي باب الغرفة وعلوت كرسيًّا أُلقي من فوقه خطبة عصماء على فراغ الغرفة أمامي وعلى الجدران.

وسهرت ليالي طوالًا في محاولة كتابة القصص والأشعار والمقالات.

وربما فتح الله عليَّ في سجودي بدعوة موفَّقة أناجيه بها: اللهم مكِّنِّي من اللغة العربية إلى مستوى الإتقان!

نقطة تحول:
وهكذا لم تكد تمضي سنتان أو ثلاث من اتباع تلك الطرائق، وتطبيق تلك السبل، حتى غدوت بتوفيق الله خلقًا آخر في المدرسة:
يرشِّحونني للمشاركة في الأنشطة الطلابية باختلاف أنواعها: إلقاء، إنشاد، مسرح، كتابة...
يقدِّمونني لإلقاء الفقرات في الحفلات الختامية.
أكتب موضوعات في حصص الإنشاء كانوا يرونها متميزة، ويعلِّقون بعضها على حائط المدرسة.
كرَّموني بالجائزة الأولى في كتابة قصة قصيرة على مستوى مدارس المنطقة.

منطق طفولي:
........ يعالج المرضى.[/b]

الأسد"، واجتنب اختيار كلمة "الطبيب" التي لم يكن يعرف معناها؛ لأنها لم تكن دخلت بعدُ يومئذٍ في قاموسه اللغويِّ، ولم تكن ضمن الكلمات المستخدمة في محيطه وبيئته غير العربية.

السديد" صارت الجملة مفيدة بعد إتمام فراغها، وصارت محل تندُّر على الطفل في بيته مِن قِبل إخوته، وأطلقت عليه ضحكاتهم المجلجلة في وجهه بعد ما أخبرهم عن سبب اختياره للفراغ كلمة "الأسد" بدلًا من اختيار كلمة "الطبيب":
الأسد يعالج المرضى! هاهاها...[/b]
فيا أيها الطامح لامتلاك ناصية اللغة العربية، العاجز عن بلوغ هدفه وتحقيق طموحه بسهولة: عُدْ إلى ربِّك فاسأله العون والتوفيق، وإلى نفسك فألزِمْها الدرس والتحقيق، ولا تَقنَط ولا تَعجَل؛ فإنك بإذن الله ستصل!





الموضوع الأصلي






توقيع :امانى يسرى محمد
لا اله الا الله وحده لاشريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير

اضافة رد جديد اضافة موضوع جديد



المواضيع المتشابهه
عنوان الموضوع الكاتب الردود الزوار آخر رد
كيف تحمي دماغك خلال موجات الحر الشديدة؟ ĂĐмйŤ.7βĶ
0 9 ĂĐмйŤ.7βĶ
كيف تكسب الاعضاء في المنتدى زهرة الشامية
0 31 زهرة الشامية
كيف أعامل طفلي العنيد؟ مشاعر الشاعر
1 69 مشاعر الشاعر
كيف يمكن تخفيف تورّم القدمين أثناء الحمل؟ دموع العشاق
1 209 دموع العشاق
كيف تنظم حياتك بنت الشهباء
1 33 بنت الشهباء

الكلمات الدلالية















الساعة الآن 04:31 AM



RSS 2.0XML Site MapArchiveTeamContactCalendarStatic Forum