التنصير في منطقة إفريقيا الغربية خلال عهد الكشوفات الجغرافية قراءة تاريخية [/b]
د. عبدالله عيسى
[1]، الذي نجحت كتاباته الكثيرة في التعريف بنتائج حملاته الاستكشافية، وكان من وجهة نظره -بعد دراسة الأوضاع المجتمعية والمعتقدات- أنَّ على المنصرين أن يُنْشِئوا مراكز نصرانية لنشر الديانة النصرانية، والنهوض بالتجارة والزراعة في آنٍ واحدٍ، وقد شاركه في هذه النظرية العديد من المنصرين المتحمسين ممن توغَّلوا إلى داخل إفريقيا. ولا ننسى المقولة الشهيرة للرحالة البرتغالي «فاسكو دي جاما» عند وصوله إلى موزنبيق سنة (1493م)، حيث قال: «الآن لَفَفْنَا الحبلَ حول عُنق المسلمين، ولم يَبْقَ إلا شدّه ليختنقوا».
[2]
[3] مدينة غاو[4] قادمًا من مدينة تولوز.
[5] في القرن 16م، إلى وصول المذكور إلى مدينة غاو. ويدعي أنَّ هذه الرحلة الاستكشافية قد انتهت بعلاقة حبّ مع فتاة من أسرة نبيلة آنذاك بمدينة غاو، وأنَّ هذه الأخيرة، قامت بتحدّي والدها ومجتمعها، الذي يرفض الزواج من النصارى.
[6] توأمة مدينة غاو، قام بها الرحالة (فلوريتان بنيد يتو دي)، عام (1470م). والجدير بالذكر هنا، أنَّ القرن (18م) شهد أكبر حركة للرحالة الغربيين وبالتحديد من فرنسا، والنمسا وألمانيا، وذلك بين عامي (1791- 1852م)، إلى أنْ طمع الحاكم الفرنسي في السنغال (الجنرال فيديرب)[7]، في ربط مؤسسات السنغال الأعلى بالنيجر، فبعث ثلاث بعثات عسكرية خلال الفترة من (1863- 1881م)، وقد تمكنت تلك الحملات من تحقيق أغلب أهدافها المنشودة.[8]
[1] دافيد ليفنغستون (1813- 1873م): وُلِدَ في مدينة بلانتاير بإسكتلندا، ويُعتَبر من أشهر المنصرين في إفريقيا جنوب الصحراء، ويُعتبر أول أوروبي يرى شلالات فكتوريا، وهو الذي أطلق عليها هذا الاسم. عامَل ليفنغستون الأفارقة باحترام، وتعلَّم لغاتهم وعاداتهم، وله الفضل في استكشاف أرجاء كبيرة من القارة الإفريقية.
[2] عبدالعزيز ميغا، الإسلام بين تحديات التنصير ومخاطر الغزو الفكري في غرب إفريقيا (مالي أنموذجًا)، أطروحة دكتوراه في التاريخ، جامعة محمد الخامس، الرباط، السنة الدراسية (2006-2007م)، ص 70.
[3] ينتمي إلى عائلة نبيلة بتولوز (فرنسا)، خرج في أواخر القرن 14م متوجهًا إلى إفريقيا عبر مصر، فالنوبة، ووصل إلى جاو عاصمة سنغاي. كتب تاريخ أسفاره ومؤلفات أخرى. لكن هذه الأعمال ضاعت. توفي عام 1440م.
[4] غاو: تقع مدينة غاو ضمن الحدود السياسية لدولة مالي الحالية.
[5] باستقراء ومقارنة المعطيات التي تطرحها المصادر العربية والرواية الشفوية، يمكن القول: إنَّ مملكة سنغاي شكَّلت ثالث أكبر تنظيم سياسي عرفته المنطقة إلى حدود القرن العاشر الهجري (16م)؛ حيث كانت في بداية أمرها عبارة عن مملكة صغيرة تابعة لحُكم مملكة مالي، قبل أنْ تستقلَّ عنها على يد أحد زعمائها المدعو «سني علي» (1464ــ 1493). ووصلت سنغاي في عهده إلى أوجّها، فتحولت في وقت قصير من مملكة صغيرة إلى إمبراطورية مترامية الأطراف. اتخذت من مدينة «كوكيا» المعقل الأول، وقاعدتهم الأم لدولتهم. شهدت خلال فترة حُكم «أسرة الأسكيا»، والتي دام حكمها قرن من الزمان (1492- 1591م)، رخاءً وازدهارًا قلَّ نظيرهما، غير أنَّه مباشرة بعد وفاة الأسكيا داوود سنة (1582م)، دخلت البلاد في مرحلة اتَّسمت بالضعف، بسبب هجومات بعض القبائل المجاورة. وفي ظل هذه الأوضاع المتدهورة، وصلت طلائع الحملة السعدية التي أرسلها السلطان «أحمد المنصور السعدي» عام (1591م)، فانهارت على إثر ذلك مملكة سنغاي، ونزح ما تبقى من أمراء الأسكيين إلى مدينة «دندي» في أقصى جنوب شرق المملكة المتهاوية. راجع: عبد الرحمن السعدي، تاريخ السودان، ترجمه من الفرنسية أوكتاف هوداس بمشاركة تلميذه السيد بنوة، باريس، ميزونوف، 1981م، ص9.
[6] تنبكت: تأسست على نهر النيجر الأعلى، كان لها دور كبير في الحركة الثقافية والتجارية في المنطقة. تأسست في القرن 5هـ/11م على أيدي الطوارق، وأصبحت تنبكت في القرن 10هـ/ 16م منارًا للعلوم والثقافة الإسلامية في إفريقيا. راجع: السعدي، عبدالرحمن. تاريخ السودان، مصدر سابق، ص21.
[7] يَصِفه كثيرٌ من الباحثين بأنه مهندس السياسة الاستعمارية في إفريقيا الغربية، وأول مَن أرسى أطماع فرنسا في المنطقة، وبَلْور أهدافها الاستعمارية. كانت ولادته بمدينة ليل Lille الفرنسية في 3 يناير 1818م، وهو سليل أسرة مدنية متواضعة الحال، تابع تعليمه بمدرسة البوليتكنيك في 1837- 1838م التي تخرج منها سنة 1840م، ليلتحق بالمدرسة العسكرية بميتز. ثم عمل ضابطًا مهندسًا. وقد كان أول احتكاكه بالعالم الإسلامي حين عُين بالجزائر، والتي عمل بها لعدة سنوات. وقد توفي عام 1889م. راجع:
- W.B. Cohen. 1981. Français et Africains. Les Noires dans le regard des Blancs 1530-1880, traduit de l’angalis par Camille Garnier, coll. Bibliothèque des Histoires, éd. Gallimard, Paris, p. 234.
[8] Barry (B.),1988, La Sénégambie du XVe au XIXe siégle : Traite négriére, Islam et conquête coloniale, Paris, éd. L’Harmattan, p. 97.
الموضوع الأصلي

" />