|
#1
|
||||
|
||||
|
السؤال
هل يمكن ترتيب أهوال القيامة كيف ستكون : البعث ، ثم انتظار 50 ألف سنة ، الورود على الحوض ، الحشر ، العرض ، الحساب ، دخول الكفار في النار ، مرور المسلمين والمنافقين على الصراط ، قصاص العباد من العباد ، جنة . والذي يقع في النار عند المرور على الصراط قد يكون منافق يخلد في جهنم للأبد ، أو مسلم عاصي يعذب على قدر ذنوبه . هل صحيح هذا الترتيب ؟ وسمعت من شيخ أن عند الموت يقعد شيطانان يتمثلان على هيئة أبيه وأمه ، فيأمرانه باتباع اليهودية والنصرانية ، هل صح هذا الحديث ؟ لا نعلم حديثا صحيحا في أن الرجل عند الموت يقعد له شيطانان يتمثلان على هيئة أبويه فيأمرانه باتباع اليهودية والنصرانية ، أما قول القرطبي رحمه الله في "التذكرة" (ص 185) : " روي عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( أن العبد إذا كان عند الموت قعد عنده شيطانان : الواحد عن يمينه ، والآخر عن شماله ، فالذي عن يمينه على صفة أبيه ، يقول له : يا بني إني كنت عليك شفيقاً ولك محباً ، ولكن مت على دين النصارى فهو خير الأديان ، والذي على شماله على صفة أمه ، تقول له : يا بني إنه كان بطني لك وعاء ، وثديي لك سقاء ، وفخذي لك وطاء ، ولكن مت على دين اليهود وهو خير الأديان ) ، ذكره أبو الحسن القابسي في شرح رسالة ابن أبي زيد له ، وذكر معناه أبو حامد في كتاب كشف علوم الآخرة " انتهى . فهذا : لا نعلم له أصلا ؛ فلا يحتج به . ولكن قد يعرض الشيطان لابن آدم عند موته ، فيأتيه بمثل هذا وغيره ليضله ، فقد روى أبو داود (1552) ، والنسائي (5531) عَنْ أَبِي الْيَسَرِ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَدْعُو: ( اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الهَدْمِ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ التَّرَدِّي ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْغَرَقِ ، وَالْحَرَقِ، وَالْهَرَمِ ، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ يَتَخَبَّطَنِي الشَّيْطَانُ عِنْدَ الْمَوْتِ ، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أَمُوتَ فِي سَبِيلِكَ مُدْبِرًا ، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أَمُوتَ لَدِيغًا ) وصححه الألباني في "صحيح أبي داود" . قال الخطابي رحمه الله : " استعاذته من تخبط الشيطان عند الموت : هو أن يستولي عليه الشيطان عند مفارقة الدنيا فيضله ، ويحول بينه وبين التوبة ، أو يعوقه عن إصلاح شأنه ، والخروج من مظلمة تكون قِبَله ، أو يؤيسه من رحمة الله ، أو يتكره الموت ويتأسف على حياة الدنيا ، فلا يرضى بما قضاه الله من الفناء والنُّقلة إلى الدار الآخرة ، فيختم له بالسوء ، ويلقى الله وهو ساخط عليه . وقد روي أن الشيطان لا يكون في حال أشد على ابن آدم منه في حال الموت ، يقول لأعوانه : دونكم هذا ؛ فإنه إن فاتكم اليوم ، لم تلحقوه " انتهى من "معالم السنن" (1/ 296) ، وينظر : "التذكرة" (ص 185). قال صالح بن الإمام أحمد : " حضرت أبي الوفاة ، فجلست عنده وبيدي الخرقة ، لأشد بها لحيته ، فجعل يعرق ، ثم يضيق ، ويفتح عينيه ويقول بيده هكذا : لا بعد ، لا بعد ، ثلاث مرات !! فقلت: يا أبت إيش هذا الذي قد لهجت به فِي هذا الوقت ؟ قَالَ: يا بني ما تدري ؟ قلت: لا . قَالَ: " إبليس لعنه اللَّه ، قائم بحذائي عاضا عَلَى أنامله ، يقول: يا أَحْمَد فتّني ! فأقول: لا ؛ حتى أموت !!" . انتهى من "طبقات الحنابلة" (1/ 175). وقال القرطبي : " سمعت شيخنا الإمام أبا العباس أحمد بن عمر القرطبي بثغر الإسكندرية يقول : حضرت أخا شيخنا أبي جعفر أحمد بن محمد بن محمد القرطبي بقرطبة وقد احتضر. فقيل له : قل : لا إله إلا الله ، فكان يقول : لا ، لا. فلما أفاق ذكرنا له ذلك ؟ فقال : أتاني شيطانان عن يميني وعن شمالي ، يقول أحدهما : مت يهودياً فإنه خير الأديان ، والآخر يقول : مت نصرانياً فإنه خير الأديان . فكنت أقول لهما: لا لا . فكان الجواب لهما ، لا لكما . قلت : ومثل هذا عن الصالحين كثير ، يكون الجواب للشيطان ، لا لمن يلقنه الشهادة " انتهى من "التذكرة" (ص 187). والله تعالى أعلم . |
![]() |
|
|