|
#1
|
|||
|
|||
|
(( السماحة واليسر فى الإسلام ))
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "يَسِّرُوا وَلَا تُعَسِّرُوا وَبَشِّرُوا وَلَا تُنَفِّرُواإنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين"([1]). والحديث يأمر بالتيسير و ترك التنفير والتعسير، مما يستلزم ترك الغلو وطلب الوسط، إذ اليسر هو السماحة و ترك التشدد، وخير الأمور الوسط. وقد بوب البخاري على الحديث في كتاب الأدب "باب قول النبي r: "يسروا و لا تعسروا"، وكان يحب التخفيف واليسر على الناس". وقد أخذ العلماء بهذه الأمر، فقعدوا قاعدة فقهية هي من قواعد الفقه الكبرى([2])، والتي عليها مدار الفقه الإسلامي، وهي قاعدة: "المشقة تجلب التيسير"، ومن فروعها: "الضرورة تبيح المحظورة"، "الرضى بأهون الضررين لدفع أعلاهما إذا لم يكن من أحدهما بد"([3]). عن ابْن عَبَّاسٍ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَدَاةَ الْعَقَبَةِ وَهُوَ عَلَى رَاحِلَتِهِ: "هَاتِ الْقُطْ لِي فَلَقَطْتُ لَهُ حَصَيَاتٍ هُنَّ حَصَى الْخَذْفِ فَلَمَّا وَضَعْتُهُنَّ فِي يَدِهِ قَالَ: بِأَمْثَالِ هَؤُلَاءِ وَإِيَّاكُمْ وَالْغُلُوَّ فِي الدِّينِ فَإِنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ الْغُلُوُّ فِي الدِّينِ"([4]). الْغُلُوّ َهُوَ الْمُبَالَغَة فِي الشَّيْء وَالتَّشْدِيد فِيهِ بِتَجَاوُزِ الْحَدّ وَفِيهِ مَعْنَى التَّعَمُّق([5]), يُقَال: غَلَا فِي الشَّيْء يَغْلُو غُلُوًّا وَغَلَا السِّعْر يَغْلُو غَلَاء إِذَا جَاوَزَ الْعَادَة, وَالسَّهْم يَغْلُو غَلْوًا بِفَتْحِ ثُمَّ سُكُون إِذَا بَلَغَ غَايَة مَا يُرْمَى. والحديث نص صريح في النهي عن الغلو في الدين، فمنهاج الدين وسبيله هو السماحة والتيسير وترك التشدد، في حدود ما جاء في الشرع. ومن فوائد الحديث تنبيهه على قضية خطيرة جداً، وهي أن الغلو في الدين من أسباب هلاك الأمم قبلنا، فالقصد القصد. وتعظيم الأمر والنهي من الدين، ومن التعظيم لهما ترك الغلو فيهما. قال صاحب منازل السائرين رحمه الله: "تعظيم الأمر والنهي: وهو أن لا يعارضا بترخص جاف ولا يعرضا لتشدد غال ولا يحملا على علة توهن الانقياد" قال ابن قيم الجوزية (ت751هـ) رحمه الله: "ههنا ثلاثة أشياء تنافي تعظيم الأمر والنهي؛ أحدها : الترخص الذي يجفو بصاحبه عن كمال الامتثال . والثاني : الغلو الذي يتجاوز بصاحبه حدود الأمر والنهي. فالأول تفريط والثاني إفراط . [ومن علامات تعظيم الأمر والنهي أن لا يسترسل مع الرخصة إلى حد يكون صاحبه جافيا غير مستقيم على المنهج الوسط. مثال ذلك : أن السنة وردت بالإبراد بالظهر في شدة الحر فالترخيص الجافي أن يبرد إلى فوات الوقت أو مقاربة خروجه فيكون مترخصا جافيا، وحكمة هذه الرخصة أن الصلاة في شدة الحر تمنع صاحبها من الخشوع والحضور ويفعل العبادة بتكره وضجر فمن حكمة الشارع أن أمرهم بتأخيرها حتى ينكسر الحر فيصلى العبد بقلب حاضر ويحصل له مقصود الصلاة من الخشوع والإقبال على الله تعالى. ومن هذا نهيه أن يصلي بحضرة الطعام أو عند مدافعة البول والغائط لتعلق قلبه من ذلك بما يشوش عليه مقصود الصلاة، ولا يحصل المراد منها، فمن فقه الرجل في عبادته أن يقبل على شغله فيعمله ثم يفرغ قلبه للصلاة فيقوم فيها وقد فرغ قلبه لله تعالى ونصب وجهه له واقبل بكليته عليه، فركعتان من هذه الصلاة يغفر للمصلي بهما ما تقدم من ذنبه. والمقصود أن لا يترخص ترخصا جافيا؛ ومن ذلك انه أرخص للمسافر في الجمع بين الصلاتين عند العذر وتعذر فعل كل صلاة في وقتها لمواصلة السير وتعذر النزول أو تعسيره عليه فإذا قام في المنزل اليومين والثلاثة أو أقام اليوم فجمعه بين الصلاتين لا موجب له لتمكنه من فعل كل صلاة وقتها من غير مشقة فالجمع ليس سنة راتبة كما يعتقد أكثر المسافرين أن سنة السفر الجمع سواء وجد عذر أو لم يوجد بل الجمع رخصة والقصر سنة راتبة، فسنة المسافر قصر الرباعية سواء كان له عذر أو لم يكن وأما جمعه بين الصلاتين فحاجة ورخصة فهذا لون وهذا لون. ومن هذا أن الشبع في الأكل رخصة غير محرمة فلا ينبغي أن يجفو العبد فيها حتى يصل به الشبع إلى حد التخمة والامتلاء فيتطلب ما يصرف به الطعام فيكون همه بطنه قبل الأكل وبعده بل ينبغي للعبد أن يجوع ويشبع و يدع الطعام وهو يشتهيه وميزان ذلك قول النبي: "ثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه"([6])، ولا يجعل الثلاثة الأثلاث كلها للطعام وحده. وأما تعريض الأمر والنهي للتشديد الغالي؛ فهو كمن يتوسوس في الوضوء متغاليا فيه حتى يفوت الوقت أو يردد تكبيره الإحرام إلى أن تفوته مع الإمام قراءة الفاتحة أو يكاد تفوته الركعة أو يتشدد في الورع الغالي حتى لا يأكل شيئا من طعام عامة المسلمين خشية دخول الشبهات عليه؛ ولقد دخل هذا الورع الفاسد على بعض العباد الذين نقص حظهم من العلم حتى امتنع أن يأكل شيئا من بلاد الإسلام، وكان يتقوت بما يحمل إليه من بلاد النصارى، ويبعث بالقصد لتحصيل ذلك فأوقعه الجهل المفرط والغلو الزائد في إساءة الظن بالمسلمين، وحسن الظن بالنصارى، نعوذ بالله من الخذلان. فحقيقة التعظيم للأمر والنهي أن لا يعارضا بترخص جاف ولا يعرضا لتشديد غال فان المقصود هو الصراط المستقيم الموصل إلى الله عز وجل بسالكه]([7]). وما أمر الله بأمر إلا وللشيطان فيه نزغتان؛ إما إلى تفريط وإضاعة. وإما إلى إفراط وغلو. [فلا يبالي بما ظفر من العبد من الخطيئتين؛ فانه يأتي إلى قلب العبد فيستامه، فإن وجد فيه فتورا وتوانيا وترخيصا أخذه من هذه الخطة فثبطه وأقعده وضربه بالكسل والتواني والفتور وفتح له باب التأويلات والرجاء وغير ذلك، حتى ربما ترك العبد المأمور جملة. وإن وجد عنده حذرا وجدا وتشميرا ونهضة وأيس أن يأخذه من هذا الباب أمره بالاجتهاد الزائد وسول له: إن هذا لا يكفيك وهمتك فوق هذا وينبغي لك أن تزيد على العاملين وأن لا ترقد إذا رقدوا و لا تفطر إذا افطروا وأن لا تفتر إذا فتروا، وإذا غسل احدهم يديه ووجهه ثلاث مرات فاغسل أنت سبعا، وإذا توضأ للصلاة فاغتسل أنت لها. ونحو ذلك من الإفراط والتعدي فيحمله على الغلو والمجاوزة وتعدي الصراط المستقيم كما يحمل الأول على التقصير دونه، وأن لا يقربه، ومقصوده من الرجلين إخراجهما عن الصراط المستقيم هذا بأن لا يقربه، ولا يدنو منه، وهذا بأن يجاوزه ويتعداه. وقد فتن بهذا أكثر الخلق ولا ينجي من ذلك إلا علم راسخ وإيمان وقوة على محاربته ولزوم الوسط والله المستعان]([8]). ودين الله وسط بين الجافي عنه والغالي فيه، كالوادي بين جبلين، والهدى بين ضلالتين، والوسط بين طرفين ذميمين، فكما أن الجافي عن الأمر مضيع له فالغالي فيه مضيع له؛ هذا بتقصيره عن الحد، وهذا بتجاوزه الحد. وقد نهى الله عن الغلو بقوله: ?يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقّ? (المائدة: من الآية77). و الغلو نوعان: نوع يخرجه عن كونه مطيعا؛ كمن زاد في الصلاة ركعة أو صام الدهر مع أيام النهي أو رمي الجمرات بالصخرات الكبار التي يرمى بها في المنجنيق أو سعى بين الصفا والمروة عشرا أو نحو ذلك عمدا. وغلو يخاف منه الانقطاع و الاستحسار؛ كقيام الليل كله، وسرد الصيام الدهر أجمع بدون صوم أيام النهي، والجور على النفوس في العبادات، والأوراد الذي قال فيه النبي: "إِنَّ [هذا] الدِّينَ يُسْرٌ وَلَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أَحَدٌ إِلَّا غَلَبَهُ فَسَدِّدُوا وَقَارِبُوا وَأَبْشِرُوا وَاسْتَعِينُوا بِالْغَدْوَةِ وَالرَّوْحَةِ وَشَيْءٍ مِنْ الدُّلْجَةِ"([9]) يعني استعينوا على طاعة الله بالأعمال في هذه الأوقات الثلاثة فإن المسافر يستعين على قطع مسافة السفر بالسير فيها. وقال: "لِيُصَلِّ أَحَدُكُمْ نَشَاطَهُ فَإِذَا فَتَرَ [فَلْيَقْعُدْ]"([10]) رواهما البخاري. وفي صحيح مسلم عنه r أنه قال: "هَلَكَ الْمُتَنَطِّعُونَ قَالَهَا ثَلَاثًا"([11])، وهم المتعمقون المتشددون. وفي صحيح البخاري عنه : "عَلَيْكُمْ مِنْ الأْعَمَالِ مَا تُطِيقُونَ فَوَاللَّهِ لَا يَمَلُّ اللَّهُ حَتَّى تَمَلُّوا"([12]). وفي السنن عنه أنه قال: "إن هذا الدين متين فأوغل فيه برفق ولا تبغضن إلى نفسك عبادة الله"([13]) أو كما قال. وقوله: "ولا يُحْمَلَا على علةٍ توهن الانقياد" يريد: أن لا يتأول في الأمر والنهي علة تعود عليهما بالإبطال، كما تأول بعضهم تحريم الخمر بأنه معلل بإيقاع العداوة والبغضاء والتعرض للفساد فإذا أمن من هذا المحذور منه جاز شربه. وقد بلغ هذا بأقوام إلى الانسلاخ من الدين جملة. وقد حمل طائفة من العلماء أن جعلوا تحريم ما عدا شراب خمر العنب معللا بالإسكار، فله أن يشرب منه ما شاء ما لم يسكر. ومن العلل التي توهن الانقياد : أن يعلل الحكم بعلة ضعيفة لم تكن هي الباعثة عليه في نفس الأمر؛ فيضعف انقياد العبد إذا قام عنده أن هذه هي علة الحكم، ولهذا كانت طريقة القوم عدم التعرض لعلل التكاليف خشية هذا المحذور. وفي بعض الآثار القديمة : "يا بني إسرائيل لا تقولوا لم أمر ربنا ولكن قولوا بم أمر ربنا". وأيضا فإنه إذا لم يمتثل الأمر حتى تظهر له علته لم يكن منقادا للأمر، وأقل درجاته أن يضعف انقياده له. وأيضا فإنه إذا نظر إلى حكم العبادات والتكاليف مثلا، وجعل العلة فيها هي جمعية القلب والإقبال به على الله فقال: أنا اشتغل بالمقصود عن الوسيلة فاشتغل بجمعيته وخلوته عن أوراد العبادات فعطلها، وترك الانقياد بحمله الأمر على العلة التي أذهبت انقياده. وكل هذا من ترك تعظم الأمر والنهي وقد دخل من هذا الفساد على كثير من الطوائف ما لا يعلمه إلا الله فما يدري ما أوهنت العلل الفاسدة من الانقياد إلا الله فكم عطلت لله من أمر، وأباحت من نهى وحرمت من مباح، وهي التي اتفقت كلمة السلف على ذمها |
|
#2
|
|||
|
|||
|
تسسلم اناملك
يجزاك الله كل خير |
|
#3
|
|||
|
|||
|
يعطيك العافيه سلمت يمناك
باأانتظار جديدك دمتي بخير |
|
#4
|
|||
|
|||
|
يعطيك الف عافيه
جزاك الله كل الخير والحسنات ربي يسلم هالديات |
|
#5
|
|||
|
|||
|
موضوع دو معنى وجميل بمعانيه
الله يعطيك العافيه وجميل الحسنات من تقدم الى تقدم بادن الله |
|
#6
|
|||
|
|||
|
موضوع دو معنى وجميل بمعانيه
الله يعطيك العافيه وجميل الحسنات من تقدم الى تقدم بادن الله |
|
#7
|
|||
|
|||
|
![]() |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| حكم الأبراج في الإسلام | همس الروح | اوراق العام | 0 | 07-16-2021 12:09 AM |
| الفرق بين البعث والنشور والحشر | جنوبيه | نبضات اسلامية | 1 | 11-08-2019 10:00 PM |
| أدلة على البعث والحشر | نسر الشام | نبضات اسلامية | 3 | 09-16-2019 02:18 AM |
| العرب قبل الإسلام | البارق | التاريخ الاسلامي والحضارات الشعوب والتقاليد | 4 | 09-10-2019 12:53 AM |
| ماهو الإسلام | ريتاج القلب | الصوتيات فيديو و فلاشات الاسلامية | 5 | 09-10-2019 12:29 AM |