اضافة رد جديد اضافة موضوع جديد


06-03-2026 03:27 مساءً
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 06-04-2025
رقم العضوية : 847
المشاركات : 8,282
الدولة : العراق
الجنس :
تاريخ الميلاد : 10-7-1988
الدعوات : 1
قوة السمعة : 7,559
من اي بلد انت : العراق
ماهو دينك : الإسلام
تم شكره: 50
تم شكره: 50

الأوسمة: 6
نائب صاحبة الموقع
نائب صاحبة الموقع
المدير العام
المدير العام
نجوم ساطعة تكريم
نجوم ساطعة تكريم
الشكر والتقدير تكريم
الشكر والتقدير تكريم
النشاط المتميز
النشاط المتميز
مشرف المتميز
مشرف المتميز

بسم الله الرحمن الرحيم اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

علي بن أبي طالب أبو الحسنين(4)
د. محمد بن علي بن جميل المطري
من الخطأ والضلال دعوى العِصْمة لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه، ودعوى أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يَخُصه بشيءٍ
من العلم دون غيره من الصحابة، فالنبي بُعِث مُعلِّمًا للناس عامة، وهو رحمة للعالمين، روى مسلم في صحيحه عن أبي
الطُّفَيل عامر بن واثِلة قال: كنت عند علي بن أبي طالب فأتاه رجلٌ فقال: ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يُسِرُّ إليك،
فغضب عليٌّ وقال: (ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يُسِرُّ إليَّ شيئًا يكتمه الناس).
وروى أحمد في مسنده عن الحارث بن سُوَيد قال: قيل لعلي: هل خصَّكم رسول الله بشيء دون الناس عامة؟!
قال: (ما خصَّنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بشيء لم يخص به الناس).
وروى أبو داود عن قيس بن عُبَاد قال: انطلقت أنا ومالِكٌ الأشتر إلى علي عليه السلام فقلنا: هل عهِد إليك رسول الله
صلى الله عليه وسلم شيئًا لم يعهده إلى الناس عامة؟ قال: (لا).
وروى ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن عبدالرحمن بن أبي ليلى الأنصاري أنه ذُكِر عنده ما يقوله بعض الناس في علي
فقال: (قد جالسناه وواكلناه وشاربناه فما سمعتُه يقول شيئًا مما يقولون، إنما يكفيكم أن تقولوا: ابنُ عمِّ رسول الله
صلى الله عليه وسلم، وَخَتَنُهُ، وشَهِد بيعةَ الرِّضْوان، وشهِد بَدْرًا).
وقد صحَّ عن عليٍّ رضي الله عنه أنه قال: (ليُحِبُّني قومٌ حتى يدخلوا النار في حُبِّي، وليُبْغِضُني
قومٌ حتى يدخلوا النار في بُغْضي)،
وقال: (يَهلِك فِيَّ رجلان: مُفرِطٌ في حُبِّي، ومُفرِطٌ في بُغْضي)، وقال علقمة النَّخَعي الكوفي: (مثَلُ عليٍّ في هذه الأمة مثَلُ
عيسى ابنِ مريم، أحبه قومٌ حتى هلكوا في حبه، وأبغضه قومٌ حتى هلكوا في بغضه).
تولى عليٌّ الخلافة بعد استشهاد
عثمان رضي الله عنه، وكانت خلافة علي أربع سنين وتسعة أشهر، وقعت فيها فتنة كبرى، وأحداثٌ لم يكن يريدها، فقد
تخلَّف عن بيعته أهل الشام مطالبين بالقِصاص من قَتَلةِ عثمان الذين بايعوا عليًّا بعد قتل عثمان مع من بايعه من الصحابة
والتابعين، وكان بعض أهل الشام يتهم عليًّا بلا بينة بأنه تواطأ مع قَتَلةِ عثمان، أو أنه خذله ولم ينصره، وثبت عن علي رضي
الله عنه أنه قال: (اللهم إني أبرأُ إليك من دمِ عثمان)، وكان عليٌّ يريد أولًا جمع كلمة المسلمين على الخليفة،
ثم بعد ذلك ينظر في أمر قَتَلة عثمان حين يتمكن منهم، فقد كانوا جمعًا كثيرًا من مصر والعراق نحو الألفين، ولم يكن
عليٌّ يعلم أعيانهم، وكانوا مختلطين بجيشه، وكانوا أصحاب فتنة، وخَرجَتْ أم المؤمنين عائشة وطلحة والزبير رضي الله عنهم
إلى البصرة للمطالبة بالقِصاص من قَتَلة عثمان والإصلاح بين الناس، فخرج عليٌّ إلى العراق، وانتهى الأمر بالقتال بين جيش
علي وجيش عائشة في معركة الجَمَل سنة 36 للهجرة، وكان الذي أثار القتال قتَلَةُ عثمان الذين كانوا في جيش عليٍّ،
وانتصر جيشُ عليٍّ بعد قتالٍ شديدٍ لم يكن يُريدُه عليٌّ ولا عائشة رضي الله عنهما، وقال عليٌّ لابنه الحسن بعد أن رأى
كثرة القتلى: (ليت أباك مات منذ عشرين سنة)، فقال له: يا أبه، قد كنتُ أنهاك عن هذا، فقال
علي:
(يا بُني، إني لم أرَ أن الأمر يبلغ هذا!)، وصلَّى عليٌّ على قتلى الفريقين رحمهم الله أجمعين، وثبت عن علي رضي الله عنه
أنه قال: (إني لأرجو أن أكون أنا وعثمان وطلحة والزبير ممن قال الله عز وجل: ﴿ وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى
سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ ﴾ [الحجر: 47])، ثم وقعت معركة صِفِّين سنة 37 للهجرة بين جيش الخليفةِ عليٍّ وجيش أميرِ الشامِ معاويةَ
ابنِ عمِّ عثمان، وكانت من أعنف المعارك التاريخية، ثبت الجيشان ولم يفِر أحدٌ من الآخَر، واستمرَّت عدة أيام، وفي
بعض الأيام استمر القتال ليلًا ونهارًا، وكان عليٌّ يقاتل أهل الشام على أنهم بُغاةٌ متأوِّلون لا مرتدون ولا منافقون،
فقد أخبر الله سبحانه أن المؤمنين قد يحصل بينهم قتالٌ وبغيٌ وظلمٌ فقال: ﴿ وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا
بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ
وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ * إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ
لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ﴾ [الحجرات: 9، 10]،
وصح عن علي رضي الله عنه أنه سُئل عن أهل الجَمَل فقال: (إخوانُنا بَغوا علينا فقاتلناهم)، وكان عَمَّار بن ياسر رضي الله
عنهما في جيش علي، فسمع بعضَ الجيش يُكفِّرون أهل الشام، فقال عمَّارٌ: (لا تقولوا: كفرَ أهلُ الشام، دينُنا واحد، وقبلتنا
واحدة، ودعوتنا واحدة، ولكن قومٌ بغوا علينا فقاتلناهم)؛ رواه المروزي في تعظيم قدر الصلاة، وفي الصحيحين أن
النبي عليه الصلاة والسلام قال: ((تَقْتُلُ عَمَّارًا الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ))، وقتل أهلُ الشام عَمَّارًا، وسمَّاهم النبي عليه الصلاة
والسلام فئة باغية لا كافرة ولا منافقة، وانتهت معركةُ صِفِّين بالهُدنة والتحكيم حَقْنًا لدماء المسلمين بعد أن قُتِل عشراتُ
الآلاف من الفئتين، وكانت فتنة عظيمة، وإنا لله وإنا إليه راجعون، ﴿ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا
وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ ﴾ [البقرة: 253]،
﴿ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا ﴾ [الأحزاب: 38]، وتحقق قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَقْتَتِلَ فِئَتَانِ
عَظِيمَتَانِ، وَتَكُونُ بَيْنَهُمَا مَقْتَلَةٌ عَظِيمَةٌ، وَدَعْوَاهُمَا وَاحِدَةٌ))؛ رواه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه،
وروى مسلم في صحيحه من حديث أبي سعيد الخُدْري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
((تَمْرُقُ مَارِقَةٌ عِنْدَ فُرْقَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، يَقْتُلُهَا أَوْلَى الطَّائِفَتَيْنِ بِالْحَقِّ))، وتحقق ذلك حين خرج من جيش عليٍّ طائفةٌ
مارقةٌ غُلاةٌ جَهَلةٌ كَفَّروا عليًّا ومعاوية وجيشهما، وكان منهم بعض الذين خرجوا على عثمان، وهم أول الخوارج الذين يستحلون
قتلَ أهلِ الإسلام، فسفكوا الدم الحرام، فقاتلهم عليٌّ في معركة النَّهْروان سنة 38 للهجرة وانتصر عليهم، وقتل جيشُه
أكثرهم، ثم كتب الله لعلي رضي الله عنه الشهادة بيد الشَّقِي عبدِالرحمن بن مُلْجَم المرادي الكوفي أحد الخوارج، فقتل
عليًّا في مسجد الكوفة قبل صلاة الفجر في شهر رمضان سنة 40 للهجرة، وعمره 63 عامًا تقريبًا، وقد أخبر النبي
عليه الصلاة والسلام أن علي بن أبي طالب شهيد، روى مسلمٌ في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم كان على جبل حِراء هو وأبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، فتحركت الصخرة،
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((اهْدَأْ فَمَا عَلَيْكَ إِلَّا نَبِيٌّ، أَوْ صِدِّيقٌ، أَوْ شَهِيدٌ)).
قال ابن تيمية: "عبدالرحمن
بن مُلْجَم من المارقين، قتَلَ أميرَ المؤمنين عليًّا فصار عليٌّ رضي الله عنه إلى كرامة الله ورضوانه شهيدًا، وبايع
الصحابةُ للحسن ابنِه، فظهرت فضيلته التي أخبر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح حيث قال:
((إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ، وَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ مِنَ المُسْلِمِينَ))، فنزل الحسن عن الولاية، وأصلح الله به
بين الطائفتين، وكان هذا مما مدحه به النبي صلى الله عليه وسلم وأثنى عليه، ودل ذلك على أن الإصلاح بينهما مما
يحبه الله ورسوله، ويحمده الله ورسوله".
ويجب أن نُحسن الظن بالصحابة، فقد زكَّاهم الله في كتابه في آيات كثيرة، ووعدهم بمغفرة ذنوبهم، ومضاعفة حسناتهم،
ولا أحد معصوم من الذنب والخطأ غير الأنبياء، والصحابةُ بَشَرٌ يصيبون ويخطئون ويذنبون، وقد وعد الله الذين أنفقوا منهم
وجاهدوا بالجنة، وإن تأخَّر إسلامهم إلى بعد فتح مكة، قال الله سبحانه: ﴿ لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ
وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى ﴾ [الحديد: 10]، وأمرنا الله أن نستغفر
للمؤمنين ذنوبهم وأخطاءهم، لا أن نطعن فيهم ونسبهم، ولا يجوز الغلو في الصحابة وآل البيت، ولا دعوى العصمة لأحد
منهم، ولا التعصب لبعضهم على بعض فيما جرى بينهم، قال الله تعالى: ﴿ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ
وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ﴾ [محمد: 19]،
وبعد أن ذكر الله المهاجرين والأنصار قال عز وجل: ﴿ وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا
بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ﴾ [الحشر: 10].

 







اضافة رد جديد اضافة موضوع جديد



المواضيع المتشابهه
عنوان الموضوع الكاتب الردود الزوار آخر رد
حياة علي بن ابي طالب ابو الحسنين/ج3 ناطق العبيدي
0 77 ناطق العبيدي
حياة علي بن ابي طالب ابو الحسنين/ج2 ناطق العبيدي
0 76 ناطق العبيدي
حياة علي بن ابي طالب ابو الحسنين/ج1 ناطق العبيدي
0 76 ناطق العبيدي

الكلمات الدلالية















الساعة الآن 10:14 PM



RSS 2.0XML Site MapArchiveTeamContactCalendarStatic Forum