بسم الله الرحمن الرحيم اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
ولأقُلْ خمساً من الساعاتِ
أو سِتّاً
بذاك البارِ في الحَيّ القديمِ ، مجاورَ الباستِيلِ ...
كَم حاولتُ أن أبقى هناكَ !
سجارتي الجِنِّيّةُ الملفوفةُ :
الجِيتانُ في ورقٍ من الذُّرَةِ .
النبيذُ المنزليُّ بِدَوْرَقٍ ،
واللحْمُ يؤكَلُ نَيِّئاً في صَحْفةِ التَّتَرِ ...
الدخانُ يظلُّ منعقداً
وأزرقَ .
كنتِ أنتِ ، بهيّةً ، تنجابُ عنكِ سحابةُ الجِيتانِ
فارعةً
وضاحكةً
كأنكِ لم تكوني منذُ أن طلعَ الصباحُ وراءَ هذا البارِ ...
كم حاولتُ أن أن أبقى طويلاً !
قلتِ لي :
عُدْ في المساء ...
***
ولم تعودي !
؟ Woo…Woo…Woo… أتسمعُ الريحَ
أتسمعُها تئِنُّ في **ِ ؟
الأمطارُ ترفعُ نهراً طائراً في الهواءِ ،
القطّةُ اختبأتْ في الركنِ …
كم من شتاءٍ مَرَّ !
كم مطرٍ …
كم !
البلادُ التي نحبُّ انتهت من قبلِ أن تولَدَ ...
البلادُ التي لم نُحبِبِ استأثرتْ بما قد تَبَقّـى من دمٍ في عروقِنا .
نحنُ كنا أهلَها ...
قُلْ : بَلى ...
ولكنْ توَلاّنا سعيرٌ من أولِ الـخَلْقِ .
هل كنّا نياماً
أم غافلِينَ ؟
وهل كانت مشاحيفُنا تلُفُّ لنا الـبُرديَّ أنشوطةً ...
وهل كانت الطيرُ طيورَ الجحيمِ ؟
لم يبقَ عندي من ترابٍ أريدُ أن يتلاشــى
هابطاً من أصابعي ...
سكَنَ الوقتُ .
***
البلادُ التي نحبُّ انتهتْ
أجيءُ إليه ، في رمَضانَ ، مُضْنى
يبيسَ الحَلْقِ من سفَرٍ بعيد ...
فيفتحُ بابَهُ ، ويقولُ : دعْنا
نرى رمَضانَ مصطفِقَ البُنودِ !
*
كأنّ نبيذَه الورديَّ ورْدٌ
وثلْجٌ ، آنَ تستعرُ النفوسُ
أقولُ له : كأنّكَ لا تَرُدُّ
على قومٍ لهم عَيْنٌ تجوسُ ...
*
ويهمسُ ضاحكاً ، وطّارُ : سعدي!
أتعرفُ ؟ نحنُ أدرى بالمعاني ...
دع الغوغاءَ في أخْذٍ و رَدِّ
ودعْنا سائرينَ مع الأغاني !
*
سلام الله ، يا وطّارُ ، ألْفا
وألفاً للنبيذِ ، غِنىً ووصْفا !
أظلُّ مندفعاً دوماً،
أدوسُ على مُعَجِّلِ السرعةِ القصوى
وأتركهُ على أديمِ الحديدِ الجهْمِ ينطبقُ
فوقي سحابةُ مِدرارٍ تُظَلِّلُني
وفي المدى الخافقانِ: الريحُ والورَقُ.
ما أضيقَ العيشَ!
لو كان المدى بِيَدي
لكنتُ سِرتُ إلى ما ليسَ يُختَرَقُ.
منذ الآن ، ستدخلُ في قوقعةٍ أصلبَ
قوقعةٍ تَنْدى في الفجرِ الأوّلِ كي تَظْمأَ طولَ اليومِ .
الساعاتُ خطوطٌ
والأعوامُ دوائرُ
والتاريخُ هو اللحظةُ .
*****
هل أنت سعيدٌ ؟
هل أنتَ شقيٌّ ؟
هل ترغبُ في أن تخرجَ من هذي القوقعةِ
القوقعةِ/ الحُلْمِ
القوقعةِ / الحِصنِ
القوقعةِ المُلْتَفّةِ حولَ قميصِكَ مثلَ قِباءِ رصاصٍ ؟
****
حسناً !
ماذا تفعلُ في آخرةِ الليلِ لو اخترقتْ جدرانَ القوقعةِ
الصيحاتُ ...
الصيحاتُ النُّعْمى
صيحاتُ البطّالبرّيّ
بحث وتقديم ناطق ابراهيم العبيدي
-(1).gif)
" />
.gif)


